أبي الفدا
46
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
عسى أن تأتي تلك الطريق بشرّ ، والبأس مصدر وجمعه أبؤس ، وقيل : لا يجوز أن يكون أن مع الفعل خبرا لاسم عسى ، لأنّ ذلك في تأويل المصدر ، والمصدر لا يخبر به عن الجثّة ، إذ تقديره : عسى زيد الخروج ، وأجيب عنه بجوابين : أحدهما : أنّ المصدر هنا بمعنى اسم المفعول ، إذ تقديره : قارب زيد الخروج ، والثاني : أنّه على تقدير حذف المضاف أي عسى زيد ذا خروج « 1 » . ذكر عسى التّامّة وهي تقدّر بفعل لازم وهو قرب إذا تقدّم الخبر على اسمها نحو : عسى أن يقوم زيد ، فقولك : أن يقوم فاعل عسى ، وزيد فاعل يقوم ، والتقدير قرب / قيام زيد فإن قدمت زيدا على عسى ، جاز أن تكون تامة وجاز أن تكون ناقصة ، فإذا قلت : زيد عسى أن يقوم ، فإن جعلت في عسى ضميرا يعود إلى زيد فعسى ناقصة ، وأن يقوم في موضع نصب بأنه خبرها ، وإن لم تجعل فيها ضميرا فهي التامّة ، وأن يقوم في موضع رفع فاعل عسى ، فتقول في الناقصة : الزيدان عسيا أن يقوما ، وفي التامة : الزيدان عسى أن يقوما ، فتبرز الضمير المستكنّ في الناقصة ، والتامّة لا ضمير فيها ؛ لأنّ ما بعدها هو الفاعل « 2 » ، ويجوز في الناقصة حذف أن من خبرها حملا على كاد ، فتقول : عسى زيد يخرج ، ومنه قول الشّاعر : « 3 »
--> ( 1 ) قال السيوطي في الهمع ، 1 / 130 ولا خلاف في ذلك حيث كان الفعل بعدها غير مقرون بأن ، أما المقرون بها ، فزعم الكوفيون أنه بدل من الأول بدل المصدر فالمعنى في كاد أو عسى زيد أن يقوم ، قرب قيام زيد ، فقدّم الاسم وأخّر المصدر ، وزعم آخرون أن موضعه نصب بإسقاط حرف الجر ، لأنّه يسقط كثيرا مع أن ، وقيل : يتضمّن الفعل معنى قارب ، وزعم ابن مالك أن موضعه رفع فإنّ الفعل بدل من المرفوع سادّ مسدّ الجزءين وانظر إيضاح المفصل ، 2 / 91 وشرح الكافية ، 2 / 302 . ( 2 ) نقل السيوطي في الهمع ، 1 / 131 عن أبي حيان قوله : وقفت من قديم على نقل ، وهو أن - التجريد لغة لقوم من العرب ، والإلحاق لغة لآخرين ونسيت اسم القبيلتين فليس كلّ العرب تنطق باللغتين وإنما ذلك بالنسبة إلى لغتين . ( 3 ) البيت لهدبة بن الخشرم ، نسب له في الكتاب ، 3 / 158 - 159 وشرح المفصل ، 7 / 121 وشرح الشواهد ، 1 / 260 وشرح التصريح ، 1 / 206 وشرح شواهد المغني ، 1 / 443 وورد من غير نسبة في المقتضب ، 3 / 70 وشرح الكافية ، 2 / 304 والمغني ، 1 / 52 والهمع ، 1 / 130 وشرح الأشموني ، 1 / 260 - 264 .